سميح عاطف الزين
61
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« وهذا النوع من المعاملة مختلف فيه عند الحنفية : فأبو حنيفة يقول إنه لا يجوز ، وأبو يوسف ومحمد يقولان بجوازه ، وقولهما هو المفتى به لأن فيه توسعة على الناس ومصلحة لهم » « 1 » . - وقال المالكية « 2 » : المزارعة شرعا هي الشركة في العقد ، وتقع باطلة إذا كانت الأرض من طرف أحد الشريكين وهو المالك ، والبذر والعمل والآلات من الشريك الثاني . فالمزارعة التي تجوز عندهم هي أن تجعل للأرض قيمة أجرتها ( من النقود مثلا خمس جنيهات للفدان ) ، ثم تحدد قيمة العمل ، وقيمة الآلات . فإذا دفع المالك الأرض وكانت قيمة أجرتها مئة جنية فإنه يصح للعامل أن يحسب قيمة عمله وقيمة نفقات الزرع ويجعلها في مقابل أجرة الأرض ، بشرط ألّا يجعل البذر مقابلا للأرض لأنه لا يصح عندهم تأجير الأرض بما يخرج منها ، فالبذر يكون على كلّ واحد من الشريكين مناصفة . فإذا بانت أجرة الأرض ، وقيمة أجر العمل وآلات الزرع كان لكلّ واحد من الشريكين أن يأخذ من الربح بنسبة ما دفعه ، فإذا اشترط أحدهما أن يأخذ أكثر مما يخصّه فسدت . - وقال الشافعية « 3 » : المزارعة هي معاملة العامل في الأرض ببعض ما يخرج منها ، على أن يكون البذر من المالك ، إذ ليس على العامل فيها إلا العمل . ولا يصحّ عندهم تأجير الأرض بما يخرج منها . - وقال الحنبلية « 4 » : المزارعة هي أن يدفع صاحب الأرض الصالحة للزراعة أرضه للعامل الذي يقوم بزرعها ، ويدفع له الحبّ الذي يبذره أيضا
--> ( 1 ) عبد الرحمن الجزيري : الفقه على المذاهب الأربعة ، جزء 3 ، ص 3 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) المرجع السابق .